صديق الحسيني القنوجي البخاري
30
فتح البيان في مقاصد القرآن
بشيء ليس عليه أو يوصي بوصية لا مقصد له فيها إلا الإضرار بالورثة أو يوصي لوارث مطلقا أو لغيره بزيادة على الثلث ولم يجزه الورثة ، وهذا القيد راجع إلى الوصية والدين المذكورين فهو قيد لهما فما صدر من الإقرارات بالديون أو الوصايا المنهي عنها أو التي لا مقصد لصاحبها إلا المضارة لورثته فهو باطل مردود لا ينفذ منه شيء لا الثلث ولا دونه . قال القرطبي : وأجمع على أن الوصية للوارث لا تجوز انتهى . قال أبو السعود في تفسيره : وتخصيص القيد بهذا المقام لما أن الورثة مظنة لتفريط الميت في حقهم . أخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة » « 1 » ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [ البقرة : 187 ] إلى قول عَذابٌ مُهِينٌ * [ البقرة : 187 ] وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال معروف . وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قطع ميراث وارثه قطع اللّه ميراثه من الجنة يوم القيامة » . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه يعوده في مرضه فقال : إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بالثلثين ، قال : « لا » قال : فالشطر ، قال : « لا » ، قال : فالثلث ، قال : « الثلث والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » « 2 » . وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال إن اللّه تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم ، يعني الوصية . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الثلث كثير » « 3 » ، وقال عمر بن الخطاب : الثلث وسط لا بخس ولا شطط . وعن علي قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القدر باب 4 ، 8 ، وابن ماجة في الوصية باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 278 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه قبل قليل . ( 3 ) أخرجه مسلم في الوصية حديث 10 ، وابن ماجة في الوصية باب 5 ، وأحمد في المسند 1 / 230 ، 233 .